حماة على صفيح ساخن.. اغتيالات غامضة وفوضى أمنية
تعيش محافظة حماة حالة غير مسبوقة من الانفلات الأمني، وسط موجة اغتيالات غامضة تطال مدنيين وإعلاميين وعسكريين سابقين، في حين تتصاعد انتهاكات في الريف ذي التركيبة الطائفية المتنوعة. مصادر محلية أكدت أن المدينة باتت رهينة الرعب والقلق، مع غياب كامل للمحاسبة القانونية وضعفٍ واضح في أداء الأجهزة الأمنية.
في الأسابيع الأخيرة، هزّت المدينة سلسلة عمليات قتل نفّذها مجهولون، استهدفت شخصيات يعتقد أن بعضها على ارتباط بالنظام السابق. ورغم تعدد الضحايا، لم تصدر أي بيانات رسمية توضح هوية الفاعلين أو دوافعهم، ما فاقم مشاعر الخوف بين السكان الذين يتجنبون التنقل بعد غروب الشمس خشية التعرض للخطف أو إطلاق النار العشوائي.
الريف الحموي يشهد بدوره تصاعدًا في حوادث الانتقام والانتهاكات الفردية. فبحسب وجهاء محليين، تنفذ مجموعات مسلحة مجهولة عمليات استيلاء وابتزاز بحق المدنيين، فيما تُسجَّل حالات تحرش واعتداء دون أي تدخل جدي من الجهات المعنية. ويُتهم بعض أفراد تلك المجموعات بارتداء زي عسكري واستخدام نفوذهم الشخصي بعيدًا عن سلطة الدولة.
مصادر محلية تؤكد أن الإجراءات الأمنية المتخذة لا تتجاوز الدوريات والحواجز المؤقتة، في ظل انتشار واسع للسلاح خارج سيطرة الدولة. ويرى وجهاء من المدينة أن الأمن بات موزعًا بين مجموعات وأفراد يفرضون سلطتهم بقوة السلاح، ما جعل حماة “مدينة بلا أمان ولا ثقة”.
ويربط متابعون محليون هذا التدهور بثلاثة عوامل رئيسية: غياب العدالة الانتقالية، فوضى السلاح، وضعف المؤسسات الأمنية. ويؤكد وجهاء من الريف الغربي أن استمرار هذا الوضع ينذر بانزلاق المنطقة إلى صراع أهلي، ما لم تتخذ الحكومة خطوات عاجلة لضبط السلاح، وتفعيل القضاء، وإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع.
“وكالات”




